محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه ، بالتنوين ونصب " المثل " . ( 1 ) ولو كان " المثل " غير " الجزاء " لجاز في المثل النصب إذا نوِّن " الجزاء " ، كما نصب " اليتيم " إذ كان غير " الإطعام " في قوله : أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [ سورة البلد : 14 ، 15 ] وكما نصب " الأموات " " والأحياء " ، ونون " الكِفَات " في قوله : أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا [ سورة المرسلات : 25 ، 26 ] ، إذ كان " الكفات " غير " الأحياء " " والأموات " . وكذلك الجزاء لو كان غير " المثل " ، لاتسعت القراءة في " المثل " بالنصب إذا نون " الجزاء " . ولكن ذلك ضاق ، فلم يقرأه أحد بتنوين " الجزاء " ونصب " المثل " ، إذ كان " المثل " هو " الجزاء " ، وكان معنى الكلام : ومن قتله منكم متعمدًا فعليه جزاءٌ هو مثلُ ما قتل من النعم . ( 2 ) * * * ثم اختلف أهل العلم في صفة " الجزاء " ، وكيف يجزي قاتلُ الصيد من المحرمين ما قتل بمثله من النعم . ( 3 ) . فقال بعضهم : ينظر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النعم ، فيجزيه به ، ويهديه إلى الكعبة . * ذكر من قال ذلك : 12566 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم " ، قال : أما " جزاء مثل ما قتل من النعم " فإن قتل نعامة أو حمارًا

--> ( 1 ) بل روى ذلك أبو الفتح ابن جني في كتابه " المحتسب " ونسبها لأبي عبد الرحمن يعني السلمي فيما أرجح . وذكرها ابن خالويه في شواذ القراءات ص : 34 ونسبها إلى محمد بن مقاتل وإن كان ما في المطبوع : " فجزاء مث " بنصب " جزاء " والصواب بنصب " مثل " . ( 2 ) في المخطوطة : " هو ما قتل من النعم " والصواب ما في المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : " بمثله من النعم " وفي المخطوطة : " مثل من النعم " فرأيت قراءتها كما أثبتها .